ضامن بن شدقم الحسيني المدني

237

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وبطانته ، واحترز جميع ما بقريتهم المعروفة بالمون ، وحمل ذلك مع الغلمان إلى بغداد ، فساعدته الأقدار بارتفاع الأسعار من درهمين إلى أربعة دراهم وكلّ شيء بمثليه ، فدخل ذات يوم على الوزير ولاطفه ، وشكى إليه قلة الغلة والمحصول [ وأنّه ] لم يبلغ إلّا شيئا يسيرا ، ومحاوز . . . الكبير والحقير ، ثمّ التمس منه إغلاق أبواب التجار لكي يصفي ما عنده من تلك الغلات ، فأجابه لسؤاله وأحال عليه مائة ألف دينار ، فارتفعت الأسعار من [ الدرهمين ] إلى السّتة ، وكلّ شيء مثل ذلك ، ففي ضمن أسبوع صفى ما عنده ، وأوفى المائة ألف دينار وادخر لذاته النصف الثاني . ثمّ دخل على الوزير فوجده متخليا بذاته يكتب ما هو ملزوم عليه بإعراضه على الخليفة فأخبره بإيصال المائة ألف دينار ، ثمّ شكى إليه كثرة اجتهاده وتعبه في تحصيلها ، وقلة ما بيده ، والتمس منه العفو بترك العشرين الف دينارا الباقية عنده ، فقال : لا يسعني ذلك ، فقال : أيّها الوزير ، متعني اللّه بحياتك ، إعلم إني قد أحضرتها لبابك العالي مع خادمي ، ولقد أصبت بتوجهك لي خيرا كثيرا ، ولم قصدت بشكواي إليك إلّا الاطلاع على كرمك العام ، فإن أمرتم بإحضارها بين يديكم فهي هذه بالباب وإن أمرتم بصرفها لأرباب الحوالات فالأمر إليكم والإطاعة من الفقير ، وإن تكرمتم بها على مخلصكم فذلك ما كنا نبغي ، فتبسم الوزير ضاحكا من قوله ، ثمّ قال : بل أبطل الأخير ، والأمر الأوّل ، فاصبر حتّى نعرف الخليفة بثقل الضّمان عليك ، قال : والتمس من الوزير أن لا يسمع إلى شكوى متظلم من العباد ، لاطلاعكما على جميع الأحوال ، فقال : ولك ذلك بشرط أن لا تعود إلى مثل ما قد فعلت ، قال : ولك على ذلك ما دام الوزير أيده اللّه تعالى ما يكلفني ما لا أطيق من ثقل الضّمان لعلمك لا يحصل ذلك إلّا بالعسف والجور على العباد ، ثمّ النقصان في الدّين . فقال مزيد بن . . . . « 1 » الخشكري هذه الأبيات في النقيب ، ذكر فيها القصة شعرا : فكأنما الهور الطّفوف وأهله * الشّهداء وابن معية ابن زياد « 2 » فبلغ النقيب بقوله ، فأقسم إن ظفر به قتله ، فأنذر فاختفى . وفي سنة . . . « 3 » اصطلح النقيب والوزير ، فازداد مزيد خوفا ورعبا فلم يجد له معه مقرا ولا عنه مفرا غير أن أتاه ذات يوم متلثما

--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . في ب بعده بياض يسع لخمسة أسطر . ( 3 ) . بياض في ب .